فتنة الخارجين في سوريا أنتجت الخراب
1) كانت سوريا قبل الفتنة آمنة مطمئنّة لجأ إليها الأفغان أثناء الحرب مع روسيا و لجأ إليها العراقيّون أثناء حروب العراق الخاسرة، رغم الخلاف بين البعث العراقي و البعث السّوري، لأن حزبي البعث هما للدّولتين لا لشعبيهما في الأصل،
و فيها من اللاجئين الفلسطينيّين ما يماثل عددهم في دولتي الجوار الأخريين: لبنان و الأردن، و الدّين فيها قائم و إن ابتلي السّوريّون منذ ألف سنة بكثرة البدع
( الشرك فما دونه من الكبائر و الصّغائر ) مثلهم مثل بقية بلاد المسلمين العرب و العجم ما عدا البلاد و الدّولة السّعوديّة التي اصطفى الله آل سعود لتطهيرها من الشرك و ما دونه من البدع منذ عام1158هـ حتى اليوم بفضل الله بهم و عليهم.
2) و القاسم المشترك بين هذه البلاد الموصوفة بالإسلاميّة
و أهلها سنّة و شيعة و غيرهم: وثنيّة المقامات و المزارات
و الأضرحة التي ظهرت في قوم نوح و أزالها الله في القرون الخيّرة، ثم عادت في زمن العبّاسيّين و البويهيّين
( كما يقول ابن تيمية رحمه الله ) و انتشرت في عهد الفاطميّين فلم تُغَيَّر إلاّ في ملك آل سعود في قرونه الأربعة:12و13و14و15هـ. و أحرق ضالٌّ نفسه في تونس جزعاً من قسمة الله له؛ فجزع لجزعه شيعة حسن البنّا رحمه الله و غيرهم من الأحزاب الطّامعة في الحكم و قلّدهم بقيّة المنتمين للإسلام في ليبيا و مصر و اليمن فاغتصبوا الحكم، و قلّدهم المنتمون للشّيعة في البحرين و المنتمون للسّنّة في سوريا، فقام حكّامها بما يقضي به الشرع:
” من أتاكم و أمركم جميع على رجل واحد يريد أن يفرّق جماعتكم فاقتلوه ” رواه مسلم.
3) و أعان الله دولة البحرين بدولة تجديد الدّين على منهاج السّنّة فتمّ إخماد الفتنة و الحمد لله و له الفضل و المنّة،
و أعان الله الدّولة السّورية بالدّولة الإيرانيّة و ربيبها حزب الله
و يجمعهما برئيس سوريا المنهاج الشّيعي مع أنّ أكثرية الحزب السّوري الحاكم ( البعث ) منتمون للسّنّة، و اجتمع اليهود و النّصارى في إسرائيل و أوروبا و أمريكا و العلمانيّون و الوثنيّون في الأمم المتّحدة و المنتمون للسّنّة في كلّ مكان على مناصرة الخوارج في سوريا بالقول و الفعل
و المال و السلاح،
و شاركوهم في زعزعة الأمن و تشريد النّاس و في استمرار الخوف و القتل و الجراح و التّدمير من الطّرفين.
4) و كان بعض الدّعاة السّلفيّين قد ثبّتهم الله على شرعه فأنكروا كبيرة الخروج على ولاة الأمر في أيّ بلد إن لم يروا كفراً بواحاً يحكم به ذووا العدل من العلماء و أهل الحلّ
و العقد من غيرهم في أيّ بلد تقيم فيه الدّولة الصّلاة
و توظف الأئمّة و الخطباء و المؤذّنين و تجري الماء إلى المساجد
و تضيئها بالكهرباء من بيت المال. و لكنّ هؤلاء السّلفيّين طال عليهم الأمد فلم يصبروا على مخالفة الغوغاء من الإعلاميّين
و الفكريّين و الحزبيّين و الحركيّين ففرّقوا بين حال الشروع في الفتنة و حال وقوعها ( في لفظ العلامة الحلبي ) و بين البداية وبين النّهاية ( في لفظ العلامة عدنان عرعور و قد ميّزه الله على غيره بمجادلة الشيعة بالتي هي أحسن ) أمّا في فقه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، فالخروج على ولاة الأمر معصية كبيرة جزاؤها القتل كما في الحديث السّابق ذكره، و كما في الآية الشاملة:
{ إنّما جزاء الذين يحاربون الله و رسوله و يسعون في الأرض فساداً أن يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم و أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدّنيا و لهم في الآخرة عذاب عظيم*إلاّ الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم}، و أوّل قائد للخوارج في سوريا (غليون) علماني، ثم جاء بعده ( سيدا) علماني، ثم جاء بعده (ومعه) الخطيب صوفي، ثم جاء بعده (صبره) نصراني فالرّاية عميّة لو كان الجهاد شرعيّاً ( لتكون كلمة الله هي العليا) ولكنه طائفي مُنْتِن ( ليكون الحكم و الوظيفة و التّجارة في يد المنتمين للسّنّة و هم حرب عليها وحدهم منذ ألف سنة ).
و قد ثبت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في فتنة الخروج على يزيد ابن معاوية رضي الله عنهما فلم يفرّق بين حال شروع و وقوع و لا بين حال بداية و بين حال نهاية، و مَنْ عنده فضل علم في مشروعيّة التّفريق بينهما فلعلّه ينشره بين المسلمين و لا يدّخره لنفسه، و نُجِلُّ الشّيخين عن القول على الله بغير علم.
5) قد يُعْذَر الأمريكيّون لتغلغل الضّغط اليهودي و تأثيره في مؤسّسات الدّولة و سياستها ( الإنتخابات بخاصّة )، و قد يُعْذَرُ الأوروبّيون و هم خاضعة أعناقهم لما يسمَّى عقدة الذّنب يوم سكتوا على ظلم النّازيّين لليهود، و قد تُعْذَرُ الأمم المتّحدة لسيطرة الأمريكيّين و الأوروبيّين عليها، فما عند المنتمين للسّنّة، و أخصّ منهم من دافع الله عنهم شرّ الخوارج؟ لا أرى سبباً لاختيارهم مناصرة الخوارج في سوريا إلاّ التّعصّب الطّائفي للمنتمين للسّنّة و أشهد لله شهادة حقّ أنّهم أكثر أوثاناً و عوناً للصّوفيّة و الخرافيّين و القبوريّين منذ ألف سنة، و هم وحدهم من لا يخاف أن يلعن الرّب و يلعن الدّين في هذا العصر، بل لم يذكر هذا الاثم و الفحش
و الافتراء عن يهوديّ و لا نصراني في بلاد الشام.
رد الله الجميع إلى دينه ردّاً جميلاً.
سعد الحصيّن
1434/7/22
التّقرّب إلى الله بمعصيته
التقرب إلى الله بمعصيته
قبل بضع سنوات عُرض علي كتاب باللغة الانكليزية (عنوانه: “الإنذار الأخير من الله” كتبه أخ من ألمانيا، تحول من النصرانية إلى الإسلام، ومن اسم “مارتن هاكلر” إلى “محمد البكري”) بقصد الإعانة على طبعه، وكان هدفه ـ فيما ظهر لي ـ خدمة دين الإسلام بمحاولة إثبات بطلان الأديان قبله وبخاصة اليهودية. واعتذرت عن الإعانة على نشره، بل ونَصحتُ من عرضه علي بعدم نشره من أي طريق آخر للأسباب التالية:
1) الظن والعاطفة لا يغنيان من اليقين والعلم شيئاً، قال الله تعالى: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23]، وقال تعالى {وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم: 28]، وبالظن والعاطفة ضل من قبلنا، وليس لنا أن نكون مثلهم.
2) في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من يقين الوحي المنزل وفي الفقه فيهما ما يغنينا عن الفكر في هذا الأمر وفي غيره من أمور الدين.
3) أمرنا الله في محكم كتابه بالإحسان في مجادلة أهل الكتاب خاصة وغيرهم عامة فقال تعالى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} [العنكبوت: 46]، وقال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: 125].
4) نهانا الله أن نسبّ آلهة المشركين إذا كان هذا يدفعهم لسبّ الله، قال تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام : 108].
5) اتهام جزء معين من التوراة أو الإنجيل بالكذب أو الركاكة أو التناقض لم يبيِّنه الكتاب والسّنة: حكم بالظن والعاطفة، ومجادلة بالسّوء ومعصية لله تعالى ومخالفة لشرعه، لا يفضي إلا إلى تأليب أهل الكتاب للرد بالمثل ومقابلة الاتهام بالاتهام والسبِّ بالسبِّ، كما حدث فعلاً في السنوات الأخيرة، نتيجة لمناظرات “ديدات” العاطفية.
6) قد يكون النص أو ترجمته لم يحرفا وإنما وقع الخطأ في التأويل، كما وقع من بعض المنتسبين إلى الإسلام (أفراداً وفرقاً) من تحريف كلام الله وكلام رسوله عن مواضعه بسب الجهل أو اعوجاج الفكر أو الغلو.
7) ومثالاً على منهاج البحث في هذا الكتاب، وسبباً عملياً لموقفي منه أشير هنا إلى ما ورد في الصفحتين 8-228 و 8-229، من محاولة الكاتب تفنيد اليهودية والنصرانية بمثل:
1) دعوى “أن اليهود ليسوا من سلالة يعقوب”! ثم ماذا؟
2) بطلان “دعوى اليهود مجئ المخلِّص (موشياخ)، والنصارى (مِسَايح)، وثبات مجئ المهدي (بل المسيح أيضاً) عند المسلمين”! والدّعوى صحيحة مطلقاً.
3) وثالثة الأثافي (وأخزاها): محاولة إبطال “زعم اليهود وجود قبر إبراهيم عليه السلام في مدينة الخليل بدليل أن التوراة تنص على أن إبراهيم اشترى مدفنه في “ماكفلاه” وتبعد ثلاثة كيلومترات تقريباً عن مدينة “الخليل”، وأن مبنى مسجد الخليل (الذي يضم أضرحة أربعة من أنبياء بني إسرائيل وزوجاتهم) شُيِّد بعد موت إبراهيم عليه السلام بألفي عام. ومع أني أؤيد الكاتب بوجود الخطأ في تحديد مَدْفَن إبراهيم عليه السلام وسائر الأنبياء والمرسلين (عدا نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم) ومدافن الحواريين والصحابة والأولياء (عدا أبي بكر وعمر رضي الله عنهما)؛ فإني لا أجيز له ولا لنفسي مقابلة الظن بالظن؛ وحجة التوراة من الظن. ولكن أكبر وزر وجود الأضرحة في مسجد الخليل يحمله المنتسبون إلى الإسلام الذين شيّدوا هذه الأضرحة بعد أن تسلم الأيوبيون مبنى الكنيسة التي شيدها الصليبيون على ما يدعي اليهود أنها قبور أنبيائهم، وكانت آخر وصايا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم التحذير من ذلك ولعن فاعله: “لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد”، قالت عائشة رضي الله عنها: يحذر مثل الذي صنعوا، رواه البخاري ومسلم.
وكثير من المنتسبين للإسلام اليوم يتبعون سنن اليهود والنصارى في هذا المنكر الشنيع الذي اتفقت كل الرسالات (بأمر الله) على محاربته، وصدق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: “لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشير وذراعاً بذراع حتى لو سلكوا جحر ضبّ لسلكتموه” قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: “فمن؟”، ولم يتوقفوا عند مجرد اتباع السنن السيئة لمن سبق بل نافسوهم عليه وحاربوهم للاستئثار به.
وهكذا اجتمع كثير من المنتسبين لليهودية والنصرانية والإسلام على التقرب لله بمعصيته في الدّين وفي الدعوة إليه.
اللهم ردّ الجميع إلى دينك الحق ردّاً جميلاً، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وتابعيه إلى يوم الدين.