من سعد الحصيّن إلى عبد الله بن محمد المعتاز[2][ تنويه وتكميل ]

من سعد الحصين إلى فضيلة الشيخ أبي محمد عبد الله بن محمد المعتاز زاده الله من فضله.

سلام عليكم ورحمة الله و بركاته.

أمّا بعد: فقد شكرت الله ثم شكرتكم على ما تفضّل به عليكم من الثبات على ما كان عليه النّبي صلى الله عليه وسلم

و أصحابه الكرام و التّابعون لهم بإحسان في القرون الخيِّرة رضي الله عنهم وأرضاهم، منذ عرفتكم قبل أربعين عاماً،

و بين يديّ آخر دليل على ذلك مؤلّفكم الكريم بعنوان:

(إعلام الخلف بمنهاج السّلف) لبيان منهاج السّلف والتّحذير من المناهج المبتدعة التي زاحَمَتْه في هذا العصر. وقد بلغ الجهل ببعض الوعّاظ اليوم: الظنّ بأن التّحذير من أهل هذه المناهج الفاسدة غِيْبّة و خروج عن منهاج السّنّة.

1) و لعلّ هذا الكتاب في طبعته القادمة يبدأ بعد المقدّمة ببابٍ عنوانه: (منهاج السّلف في الدّين و الدّعوة ) ـ مثلاً ـ تحقيقاً لعنوان المؤلَّف، ثم يتلوه عنوان عام، ثم بيان مفصّل بالفِرَق المبتدعة، و قد سمّاها فِرَقاً مع بكر أبو زيد رحمه الله

و لكن بلفظ أصرح منه : ابن باز رحمه الله و الفوزان

( خليفته اليوم كان الله في عونه ) فقد صرّح كلٌّ منهما بأن الإخوان والتّبليغ ( هداهم الله و كفّ شرّهم ) من الثّنتين

و السّبعين فرقة الضّالّة.

2) محمد سرور كان مؤهّلاً لمعرفة الحقّ

( قبل هجرته من أرض الاسلام إلى أرض الكفر ) أكثر من حسن البنّا و سيّد قطب لأقامته في المملكة السّعودية المباركة التي طهّرها الله بآل سعود حين جدّد الله بهم الدّين في القرون الثلاثة 12و13و14 فهدم الله بهم الأوثان و أزال بهم البدع ثلاث مرّات، و لا زالوا بفضل الله على العهد، فقد أمر الملك فهد رحمه الله بإزالة أثر يعتاده المبتدعة من المقيمين في المدينة النّبويّة و الوافدين إليها، و بعد عشر سنوات عاد المبتدعة فأزال الأمير أحمد بن عبد العزيز أثابه الله الجبل و الأثر، و أمر الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز رحمه الله بهدم مسجد في المدينة يعتاده المبتدعة. بحجّة أنّه مبنيّ على أرض قبر، و قبل بضع سنوات ردم الأمير فيصل بن خالد بن عبد العزيز بئراً في أبها يعتادها المبتدعة تبرّكاً بمائها، أمّا الأمير نايف بن عبد العزيز رحمه الله فلا حصر لأمثلة محاربته للبدع و المعاصي و الفِرَق الضّالّة، و حذّر من فِتَن حزب الإخوان مرّتين في جريدة السّياسة الكويتيّة و في كلّ مؤتمر يرأسه في المملكة المباركة للدّعاة في الدّاخل أو الخارج، و لأعضاء هيئة الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر،

و للإداريّين و المدرّسين في الجامعات الدّينيّة، و أمر بفصل مدير تحرير جريدة الوطن لمعاداته الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، و أمر بإلغاء مشروع تجاري لأوّل دار سينما في المملكة و ألزم المتنزّهات التجاريّة بتخصيص مكان فيها للآمرين بالمعروف و النّاهين عن المنكر.

و قَبْلهم أمر الملك فيصل رحمه الله بهدم مسجد في الطّائف يدّعي المبتدعة أنّه مبنيّ على أرض قبر، و بنائه في مكان آخر، و عندما وَجَدَتْ هيئة الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر أنّ والد أحد وزراء الحجّ السّابقين يحاول إبراز أثر الوثن الذي كان مبنيّاً على قَبْرٍ يَدَّعي المبتدعة أنه قبر خديجة رضي الله عنها أمر بإحالته إلى المحكمة فإن ثبتت عليه التّهمة قُتِلَ، فَحَرَص المبتدعة على إزالة آثار الجريمة. و الوثن المسمّى باسم أمّ المؤمنين خديجة رضي الله عنها هَدَمَتْه الدّولة السّعوديّة مرّتين عام 1220، و عام 1343 بعد أن أعادته دولة الخرافة العثمانيّة و الأشراف إثر حربهم الدّعوة و الدّولة

و تدميرهم الدّرعية. و في خارج الجزيرة لعلّك تَذْكُر رحلة الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز الفضائيّة ( و هو أوّل عربي و أوّل مسلم يرتاد الفضاء ) كان من أول أسئلة الملك فهد رحمه الله في اتّصاله به كيف تستقبل القبلة في صلاتك بالرّغم من سرعة المركبة الفضائية؟ و كان من أوّل ما قاله الأمير: أنا الآن أطوف حول الأرض ووالدتي تطوف بالكعبة تدعو الله لي، نصر الله بهم دينه. و هذا الأمير تركي الفيصل عندما كان رئيساً للاستخبارات يسأله أحد أكبر كتاب انكلترا اليوم (روبرت ليسي) الذي اشتهر بكتاباته عن الملكة اليزابث و هنري فورد بعنوان: المملكة عن السّعوديّة: ألا تظنّ أنّ الثّروة في السّعوديّة ستقضي على علاقة الدّولة و الشعب السّعودي بالدّين بعد (20) سنة، فيردّ الأمير: لا أشكّ انّ أولادنا سيكونون أكثر منّا تعلّقاً بالدّين، فالثّروة لا تحكم جوهر ابن آدم بل الدّين يحكمه، و من الذي أعطى بلادنا هذه الثروة(25%من احتياطي النفط)؟ إنّه الله، و لماذا؟ لأن الله بفضله ميّزنا بالتّوحيد و السّنّة قبل أن يميّزنا بالنّفط. و أذكر الأمير/ ممدوح بن عبد العزيز و ابنه نايف و مؤسّسة أم ثامر الخيريّة لتعليم القرآن و السّنّة (لا مجرّد التّحفيظ بلا فهم )،

و أذكر الأمير سعود بن فهد بن عبد العزيز و مؤسّسة الدّعوة الخيريّة لنقل دروس كبار العلماء للأمّة في بثّ مباشر،

و مؤسّسة والدته العنود رحمهم الله جميعاً. و الأسماء كثيرة بفضل الله بآل سعود على الأمّة و فضل الله عليهم.

3) و لكن محمد سرور انتكس هداه الله الى درجة أنّه ادّعى أنّ الله لم يرسل لوطاً عليه السّلام بإفراد الله بالعبادة و نفيها عمّن سواه بل بالنّهي عن فاحشة قوم لوط، و قد قال الله تعالى:

{ و لقد بعثنا في كلّ أمّة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطّاغوت }،

{ و ما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إلاه إلا أنا فاعبدون }، و كأنّه يحاول التّهوين من تركه (و أمثاله كثير) الدّعوة إلى إفراد الله بالعبادة و نفيها عمّا سواه الأمر الذي بعث الله به كلّ رسله في كلّ زمان و مكان و حال ثم ميّز الله به آل سعود ( مع المجدّد محمد بن عبد الوهّاب ) رحمهم الله منذ عام1158 ثمّ خصّهم الله به منذ عام1187، و لم يعط الله هذا التميّز دولة من دول المسلمين قبلهم منذ القرون الخيّرة، و لكن الهوى (والحقد و الحسد) يُعْمِي و يُصِمّ. حفظ الله دولتنا و بلادنا من شرّ كلّ ذي شرّ و ثبّتها على شرعه.

و جزاكم الله خير الجزاء و أجزل الثّواب، و نصر بكم دينه.

سعد الحصيّن

1434/7/28

فتنة الخارجين في سوريا أنتجت الخراب

1) كانت سوريا قبل الفتنة آمنة مطمئنّة لجأ إليها الأفغان أثناء الحرب مع روسيا و لجأ إليها العراقيّون أثناء حروب العراق الخاسرة، رغم الخلاف بين البعث العراقي و البعث السّوري، لأن حزبي البعث هما للدّولتين لا لشعبيهما في الأصل،

و فيها من اللاجئين الفلسطينيّين ما يماثل عددهم في دولتي الجوار الأخريين: لبنان و الأردن، و الدّين فيها قائم و إن ابتلي السّوريّون منذ ألف سنة بكثرة البدع

( الشرك فما دونه من الكبائر و الصّغائر ) مثلهم مثل بقية بلاد المسلمين العرب و العجم ما عدا البلاد و الدّولة السّعوديّة التي اصطفى الله آل سعود لتطهيرها من الشرك و ما دونه من البدع منذ عام1158هـ حتى اليوم بفضل الله بهم و عليهم.

2) و القاسم المشترك بين هذه البلاد الموصوفة بالإسلاميّة

و أهلها سنّة و شيعة و غيرهم: وثنيّة المقامات و المزارات

و الأضرحة التي ظهرت في قوم نوح و أزالها الله في القرون الخيّرة، ثم عادت في زمن العبّاسيّين و البويهيّين

( كما يقول ابن تيمية رحمه الله ) و انتشرت في عهد الفاطميّين فلم تُغَيَّر إلاّ في ملك آل سعود في قرونه الأربعة:12و13و14و15هـ. و أحرق ضالٌّ نفسه في تونس جزعاً من قسمة الله له؛ فجزع لجزعه شيعة حسن البنّا رحمه الله و غيرهم من الأحزاب الطّامعة في الحكم و قلّدهم بقيّة المنتمين للإسلام في ليبيا و مصر و اليمن فاغتصبوا الحكم، و قلّدهم المنتمون للشّيعة في البحرين و المنتمون للسّنّة في سوريا، فقام حكّامها بما يقضي به الشرع:

” من أتاكم و أمركم جميع على رجل واحد يريد أن يفرّق جماعتكم فاقتلوه ” رواه مسلم.

3) و أعان الله دولة البحرين بدولة تجديد الدّين على منهاج السّنّة فتمّ إخماد الفتنة و الحمد لله و له الفضل و المنّة،

و أعان الله الدّولة السّورية بالدّولة الإيرانيّة و ربيبها حزب الله

و يجمعهما برئيس سوريا المنهاج الشّيعي مع أنّ أكثرية الحزب السّوري الحاكم ( البعث ) منتمون للسّنّة، و اجتمع اليهود و النّصارى في إسرائيل و أوروبا و أمريكا و العلمانيّون و الوثنيّون في الأمم المتّحدة و المنتمون للسّنّة في كلّ مكان على مناصرة الخوارج في سوريا بالقول و الفعل

و المال و السلاح،

 و شاركوهم في زعزعة الأمن و تشريد النّاس و في استمرار الخوف و القتل و الجراح و التّدمير من الطّرفين.

4) و كان بعض الدّعاة السّلفيّين قد ثبّتهم الله على شرعه فأنكروا كبيرة الخروج على ولاة الأمر في أيّ بلد إن لم يروا كفراً بواحاً يحكم به ذووا العدل من العلماء و أهل الحلّ

و العقد من غيرهم في أيّ بلد تقيم فيه الدّولة الصّلاة

و توظف الأئمّة و الخطباء و المؤذّنين و تجري الماء إلى المساجد

و تضيئها بالكهرباء من بيت المال. و لكنّ هؤلاء السّلفيّين طال عليهم الأمد فلم يصبروا على مخالفة الغوغاء من الإعلاميّين

و الفكريّين و الحزبيّين و الحركيّين ففرّقوا بين حال الشروع في الفتنة و حال وقوعها ( في لفظ العلامة الحلبي ) و بين البداية وبين النّهاية ( في لفظ العلامة عدنان عرعور و قد ميّزه الله على غيره بمجادلة الشيعة بالتي هي أحسن ) أمّا في فقه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، فالخروج على ولاة الأمر معصية كبيرة جزاؤها القتل كما في الحديث السّابق ذكره، و كما في الآية الشاملة:

{ إنّما جزاء الذين يحاربون الله و رسوله و يسعون في الأرض فساداً أن يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم و أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدّنيا و لهم في الآخرة عذاب عظيم*إلاّ الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم}، و أوّل قائد للخوارج في سوريا (غليون) علماني، ثم جاء بعده ( سيدا) علماني، ثم جاء بعده (ومعه) الخطيب صوفي، ثم جاء بعده (صبره) نصراني فالرّاية عميّة لو كان الجهاد شرعيّاً ( لتكون كلمة الله هي العليا) ولكنه طائفي مُنْتِن ( ليكون الحكم و الوظيفة و التّجارة في يد المنتمين للسّنّة و هم حرب عليها وحدهم منذ ألف سنة ).

و قد ثبت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في فتنة الخروج على يزيد ابن معاوية رضي الله عنهما فلم يفرّق بين حال شروع و وقوع و لا بين حال بداية و بين حال نهاية، و مَنْ عنده فضل علم في مشروعيّة التّفريق بينهما فلعلّه ينشره بين المسلمين و لا يدّخره لنفسه، و نُجِلُّ الشّيخين عن القول على الله بغير علم.

5) قد يُعْذَر الأمريكيّون لتغلغل الضّغط اليهودي و تأثيره في  مؤسّسات الدّولة و سياستها ( الإنتخابات بخاصّة )، و قد يُعْذَرُ الأوروبّيون و هم خاضعة أعناقهم لما يسمَّى عقدة الذّنب يوم سكتوا على ظلم النّازيّين لليهود، و قد تُعْذَرُ الأمم المتّحدة لسيطرة الأمريكيّين و الأوروبيّين عليها، فما عند المنتمين للسّنّة، و أخصّ منهم من دافع الله عنهم شرّ الخوارج؟ لا أرى سبباً لاختيارهم مناصرة الخوارج في سوريا إلاّ التّعصّب الطّائفي للمنتمين للسّنّة و أشهد لله شهادة حقّ أنّهم أكثر أوثاناً و عوناً للصّوفيّة و الخرافيّين و القبوريّين منذ ألف سنة، و هم وحدهم من لا يخاف أن يلعن الرّب و يلعن الدّين في هذا العصر، بل لم يذكر هذا الاثم و الفحش

و الافتراء عن يهوديّ و لا نصراني في بلاد الشام.

 رد الله الجميع إلى دينه ردّاً جميلاً.

سعد الحصيّن

1434/7/22

سيّد قطب أوّل من كفّر المسلمين جميعاً

1) ارتدّت البشريّة إلى عبادة العباد وإلى جور الأديان ونكصت عن لا إلاه إلا الله وإن ظلّ فريق منها يردّد على المآذن لا إلاه إلا الله ) في ظلال القرآن الطبعة الشرعية دار الشروق ص 2009 .
2 ) ( ونحن نعلم أنّ الحياة الإسلامية على هذا النّحو قد توقفت منذ فَتْرة طويلة في جميع أنحاء الأرض وأنّ وجود الإسلام ذاته ـ مِنْ ثمّ ـ قد توقف كذلك ) العدالة الإجتماعية دار الشروق 1415 ص 185 .
3 ) ( يدخل في إطار المجتمع الجاهليّ تلك المجتمعات التي تزعم لنفسها أنّها مسلمة … لا لأنها تعتقد بألوهيّة أحد غير الله ولا لأنّها تقدّم الشعائر التّعبّديّة لغير الله ، ولكن لأنها لا تدين بالعبوديّة لله وحده في نظام حياتها ) معالم في الطريق ص 101 .
4 ) ( البشريّة عادت إلى الجاهليّة وارتدّت عن لا إلاه إلا الله … ولم تَعُدْ تُوَحِّد الله وتخلص له الولاء ؛ البشريّة بجملتها بما فيها أولئك الذين يردّدون على المآذن في مشارق الأرض ومغاربها كلمات لا إلاه إلا الله بلا مدلول ولا واقع ) في ظلال القرآن ط . دار الشروق ص 1057 .
5 ) ( ونقطة البدء الصحيحة في الطريق الصحيحة هي : أن تتبيّن حركات البعث الإسلامي أنّ وجود الإسلام قد توقّف … والطريق الآخر أن تظنّ هذه الحركات لحظة واحدة أنّ الإسلام قائم وأنّ هؤلاء الذين يدّعون الإسلام ويَتَسَمَّون بأسماء المسلمين هم فعلاً مسلمون … فإن سارت الحركات في الطريق الأوّل سارت على صراط الله وهداه… وإن سارت في الطريق الثاني فستسير وراء سراب كاذب ) العدالة الإجتماعيّة ص 216 .
6) بعد أن ذكر الشرك الخفيّ جعل من الشرك الواضح : ( الدّينونة في تقليد من التّقاليد كاتخاذ أعياد ومواسم يشرعها الناس ولم يشرعها الله والدّّينونة في زيّ من الأزياء يخالف ما أمر الله به من التّستّر ) في الظلال ص 2033 .
7 ) جَعَلَ اتّباع البشر في الأخلاق والتّقاليد والعادات والأزياء : ( مزاولة للشرك في أخصّ حقيقتة ومخالفة لشهادة أن لا إلاه إلا الله وأنّ محمداً رسول الله في أخصّ حقيقتها ولو توجّه العبد إلى الله في ألوهيّته وحده ودان لشرع الله في الوضوء والصلاة والصّوم وسائر الشعائر ) في ظلال القرآن ـ دار الشروق ص 2114 .
8 ) ( لا نجاة للعصبة المسلمة في كلّ أرض من أن يقع عليها العذاب إلاّ بأن تنفصل عقديّاً وشعوريّاً ومنهج حياة عن أهل الجاهليّة من قومها حتى يأذن الله لها بقيام دار إسلام تعتَصم بها وإلا أن تشعر شعوراً كاملاً بأنّها هي الأمّة المسلمة وأنّ ما حَوْلَها ومَنْ حَوْلها ممّن لم يدخلوا فيما دخلت فيه جاهليّته وأهل جاهليّة ) في ظلال القرآن ص 2122 .

سعد الحصين
01/05/1434

التقرب إلى الله بمعصيته

قبل بضع سنوات عُرض علي كتاب باللغة الانكليزية (عنوانه: “الإنذار الأخير من الله” كتبه أخ من ألمانيا، تحول من النصرانية إلى الإسلام، ومن اسم “مارتن هاكلر” إلى “محمد البكري”) بقصد الإعانة على طبعه، وكان هدفه ـ فيما ظهر لي ـ خدمة دين الإسلام بمحاولة إثبات بطلان الأديان قبله وبخاصة اليهودية. واعتذرت عن الإعانة على نشره، بل ونَصحتُ من عرضه علي بعدم نشره من أي طريق آخر للأسباب التالية:
1)       الظن والعاطفة لا يغنيان من اليقين والعلم شيئاً، قال الله تعالى: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23]، وقال تعالى {وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم: 28]، وبالظن والعاطفة ضل من قبلنا، وليس لنا أن نكون مثلهم.
2)       في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من يقين الوحي المنزل وفي الفقه فيهما ما يغنينا عن الفكر في هذا الأمر وفي غيره من أمور الدين.
3)       أمرنا الله في محكم كتابه بالإحسان في مجادلة أهل الكتاب خاصة وغيرهم عامة فقال تعالى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} [العنكبوت: 46]، وقال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: 125].
4)       نهانا الله أن نسبّ آلهة المشركين إذا كان هذا يدفعهم لسبّ الله، قال تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام : 108].
5)       اتهام جزء معين من التوراة أو الإنجيل بالكذب أو الركاكة أو التناقض لم يبيِّنه الكتاب والسّنة: حكم بالظن والعاطفة، ومجادلة بالسّوء ومعصية لله تعالى ومخالفة لشرعه، لا يفضي إلا إلى تأليب أهل الكتاب للرد بالمثل ومقابلة الاتهام بالاتهام والسبِّ بالسبِّ، كما حدث فعلاً في السنوات الأخيرة، نتيجة لمناظرات “ديدات” العاطفية.
6)       قد يكون النص أو ترجمته لم يحرفا وإنما وقع الخطأ في التأويل، كما وقع من بعض المنتسبين إلى الإسلام (أفراداً وفرقاً) من تحريف كلام الله وكلام رسوله عن مواضعه بسب الجهل أو اعوجاج الفكر أو الغلو.
7)       ومثالاً على منهاج البحث في هذا الكتاب، وسبباً عملياً لموقفي منه أشير هنا إلى ما ورد في الصفحتين 8-228 و 8-229، من محاولة الكاتب تفنيد اليهودية والنصرانية بمثل:
1)                دعوى “أن اليهود ليسوا من سلالة يعقوب”! ثم ماذا؟
2)       بطلان “دعوى اليهود مجئ المخلِّص (موشياخ)، والنصارى (مِسَايح)، وثبات مجئ المهدي (بل المسيح أيضاً) عند المسلمين”! والدّعوى صحيحة مطلقاً.
3)       وثالثة الأثافي (وأخزاها): محاولة إبطال “زعم اليهود وجود قبر إبراهيم عليه السلام في مدينة الخليل بدليل أن التوراة تنص على أن إبراهيم اشترى مدفنه في “ماكفلاه” وتبعد ثلاثة كيلومترات تقريباً عن مدينة “الخليل”، وأن مبنى مسجد الخليل (الذي يضم أضرحة أربعة من أنبياء بني إسرائيل وزوجاتهم) شُيِّد بعد موت إبراهيم عليه السلام بألفي عام. ومع أني أؤيد الكاتب بوجود الخطأ في تحديد مَدْفَن إبراهيم عليه السلام وسائر الأنبياء والمرسلين (عدا نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم) ومدافن الحواريين والصحابة والأولياء (عدا أبي بكر وعمر رضي الله عنهما)؛ فإني لا أجيز له ولا لنفسي مقابلة الظن بالظن؛ وحجة التوراة من الظن. ولكن أكبر وزر وجود الأضرحة في مسجد الخليل يحمله المنتسبون إلى الإسلام الذين شيّدوا هذه الأضرحة بعد أن تسلم الأيوبيون مبنى الكنيسة التي شيدها الصليبيون على ما يدعي اليهود أنها قبور أنبيائهم، وكانت آخر وصايا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم التحذير من ذلك ولعن فاعله: “لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد”، قالت عائشة رضي الله عنها: يحذر مثل الذي صنعوا، رواه البخاري ومسلم.
وكثير من المنتسبين للإسلام اليوم يتبعون سنن اليهود والنصارى في هذا المنكر الشنيع الذي اتفقت كل الرسالات (بأمر الله) على محاربته، وصدق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: “لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشير وذراعاً بذراع حتى لو سلكوا جحر ضبّ لسلكتموه” قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: “فمن؟”، ولم يتوقفوا عند مجرد اتباع السنن السيئة لمن سبق بل نافسوهم عليه وحاربوهم للاستئثار به.
وهكذا اجتمع كثير من المنتسبين لليهودية والنصرانية والإسلام على التقرب لله بمعصيته في الدّين وفي الدعوة إليه.
اللهم ردّ الجميع إلى دينك الحق ردّاً جميلاً، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وتابعيه إلى يوم الدين.

من سعد الحصيّن إلى يوسف العظم [1][فكرة مبنيّة على الخيال]

من سعد الحصيّن إلى أخي في الدّين الاستاذ يوسف العظم وفقه الله لخدمة دينه.

سلام عليكم ورحمة الله و بركاته.

أمّا بعد: فأشكر لأخي الكريم رسالته بتاريخ 15/4/1420، ردّاً على رسالتي رقم 128 في 29/3/1420، و إليكم نسخة أخرى منها لأنه بدا لي من ردّكم أنّك لم تقرأها، و إنما اعتمدت على فكرة خياليّة سابقة عما يمكن أن يكون محتواها، بدليل ذكركم أنّي (أسهبت في الدّفاع عن محمد بن عبد الوهّاب)، و لم يرد في رسالتي كلمة واحدة في الدّفاع عنه كما أنّك في مقالتك لم تهاجمه، ولو فعلتَ لما دافعتُ عنه لأنّي لا أرى لي و لا لك و لا لمسلم الانتماء الدّيني لبشر غير محمد صلى الله عليه وسلم، و أعتبر مثل هذا الانتماء لغير المعصوم من البشر أو المناهج عبوديّة حرّرنا الله منها بالانتماء لشرعه و كتابه و رسوله.

والواقع أني لم أذكر اسم محمد بن عبد الوهّاب إلاّ نقلاً عن ظنّك أن جامعة الامام محمد بن سعود ( و أشرت إليها بالجامعات العلميّة المرموقة و المؤسّسات المعروفة) أقامت مولداً بمناسبة مرور مائة عام على مولده، و هذا و لا شكّ مبنيّ على ظنّ خياليّ سابق لا على الحقيقة التي وقفت عليها، و الدّليل:

1) ولد ابن عبد الوهّاب ـ وفقاً للتّاريخ ـ قبل مائتين و تسعة وثمانين عاماً من عام 1404الذي أقيمت فيه ندوة الدّعوة.

2) و مات رحمه الله قبل مائة و ثمانية وتسعين عاماً من إقامة النّدوة.

3) أقيمت النّدوة مرة واحدة في تاريخ دعوة التوحيد والسّنّة.

4) لم تُذكر كلمة المولد  مرّة واحدة في النّدوة و لا قبلها و لا بعدها لأيّ بشر لأنّها لم ترد في كتاب الله و لا سنّة رسوله

و لا فقه الأئمّة في القرون المفضّلة، و لا أمر بها و لا فعلها الرسول القدوة و لا خلفاؤه  و لا صحابته و لا تابعوه و لا أحد من الأئمّة الأربعة و لا غيرهم رضي الله عنهم جميعاً

و أرضاهم،

و انما ابتدعها الفاطميون و نشرها العثمانيون و مَنْ بَيْنهم، تجاوز الله عن كلّ مسلم.

و منذ جُدِّدت الدّعوة في جزيرة العرب بفضل الله و بهديه لم يُبْن مسجد على قبر و لا أُقيمت زاوية ولا فرقة و لا حزب فما نهى الله و رسوله عنه من التّفرّق في الدّين و الابتداع فيه،

و لا توجد دور للسّينما و لا مسارح و لا ملاهٍ ليليّة، و لم يسمح بالبيع أو اللهو وقت الصلاة استجابة لقول الله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله و ذروا البيع}، و لم يسمح باختلاط الذّكور مع الاناث في أيّ مرحلة للتّعليم أو العمل، و لم يبتدع عيد دينيّ (غير الفطر و الأضحى).

و الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر مؤسّسة مستقلّة على مستوى وزاريّ إضافة إلى مؤسّسات الدّعوة في الدّاخل

و الخارج ضمن وزارة الشئون الإسلاميّة.

هدى الله المسلمين للحقّ و ثبّتهم عليه.

أمّا العنف و التّكفير من بعض الجهلة فإثمه عليهم، و كلّ مظاهره بعيدة عن الدّعوة التّجديديّة بفضل الله: فالتّكفير والهجرة، و الأحزمة النّاسفة، و التّفجيرات، و المظاهرات والاضرابات تنسب لبعض الأحزاب الموصوفة بالإسلاميّة و لم يسمح لأيّ منها بالوجود في بلاد التّوحيد و السّنّة، لأنّها مخالفة لمنهاج النّبوّة في الدّعوة إلى الله، ردّها الله إليه، وفقكم الله،

سعد الحصيّن

1420/4/16